رعاية تجارية
مفاجآت قادمة هل نقل الأسد كنز رامي مخلوف إلى شقيقه؟

"مفاجآت قادمة".. هل نقل الأسد كنز رامي مخلوف إلى شقيقه؟

طرحت خطوة منح حكومة النظام السوري قبل أيام عقود تشغيل الأسواق الحرة إلى إيهاب مخلوف، شقيق رامي مخلوف، الذي تصدر خلافه مع رأس النظام بشار الأسد الواجهة لأشهر ولا يزال، العديد من الأسئلة حول تحرك الأسد الأخير تجاه ابن خاله رامي مخلوف، لاسيما وأنّ الجانبان التزما تهدئة أو ما يشبه الهدنة لحين حلحلة القضايا الخلافية بين الجانبين.

وكان إيهاب مخلوف أعلن في خضم الأزمة بين شقيقه والأسد، استقالته من منصب نائب رئيس مجلس إدارة شركة "سيرياتل"، بسبب خلافات مع شقيقه رامي، على طريقة تعاطي الأخير. وقال في منشور على صفحته في فيسبوك في حينه "شركات الدنيا لا تزحزح ولائي لقيادة الأسد"، لكن رامي عين ابنه علي في منصب إيهاب مخلوف رداً على موقفه، قبل أن تقرر محكمة سورية تعيين وزارة الاتصالات حارساً قضائياً على "سيريتل".

 
 
جائزة ترضية

تعليقاً على تلك الخطوة الغامضة، قال الدكتور كرم شعار الباحث في معهد الشرق الأوسط في واشنطن للعربية نت "إلى الآن، ما من معلومات توحي بأن النظام السوري يسعى إلى نقل كامل إمبراطورية رامي مخلوف الاقتصادية إلى أخيه الأصغر إيهاب، باعتقادي، إن صح خبر منح عقد الأسواق الحرة لإيهاب، فذلك بمثابة جائزة ترضية له على إخلاصه لبشار الأسد بوقوفه ضد أخيه الأكبر".

تهريب بضائع وأموال

وفي نهاية يونيو الفائت، أنهت وزارة الاقتصاد في دمشق العمل بعقود ممنوحة لشركات يملكها رامي مخلوف لتشغيل الأسواق الحرة، في حلقة جديدة من سلسلة إجراءات عدة اتخذتها الحكومة في نزاعها المستمر منذ أشهر مع ابن خال الرئيس الأسد.

ونشرت الوزارة نسخة من القرار الذي تضمّن فسخ عقود مع شركات خاصة مستثمرة في الأسواق الحرة في دمشق وطرطوس واللاذقية ومناطق أخرى، وعلى المعابر الحدودية مع لبنان والأردن، وتعود ملكيتها وإداراتها لمخلوف.

كما ورد في القرار أن إنهاء العقود جاء بسبب "ثبوت اتخاذ مستثمر الأسواق الحرة من منشآته وسيلة لتهريب البضائع والأموال"، في إشارة ضمنية إلى مخلوف.

"خلاف شخصي وليس مع عائلة مخلوف"

في هذا الصدد، أكد الباحث الاقتصادي يونس كريم للعربية.نت أن "إعطاء إيهاب مخلوف شقيق رامي مخلوف عقود استثمار المنطقة الحرة هي رسالة واضحة مفادها أن رامي تم استبعد كشخص وليس كعائلة، أو تيار، هذه نقطة مهمة جداً، وأنّ الخلاف ما بين أسماء الأسد وبشار الأسد من جهة، ورامي مخلوف من جهة ثانية ليس خلافا عائليا، إنما هو خلاف شخصي لا أكثر، وأنّ رامي مخلوف حاول الانقلاب على ولي نعمته، لذلك كان لابد من وضع حد لتصرفاته".

مخاوف العلويين

من جهته أكد الدكتور كرم شعار أنّ "منح إيهاب عقود الأسواق الحرة يهدئ من مخاوف الطائفة العلوية في خسارة سطوتها الاقتصادية المتردية مع أفول نجم رامي، حيث يرى الكثير منهم أن سلطتهم الأمنية في سوريا لم تجلب لهم في سنوات الحرب سوى الدماء دون أن ينعكس ذلك على تحسن في وضعهم المعيشي، وهنا يجب التنويه إلى أن الأسواق الحرة في سوريا ليست سوى جزء صغير من ممتلكات رامي مخلوف، حيث تبقى سيريتل درة التاج الاستثماري للعائلة، كذلك فإن المردود الاقتصادي للأسواق الحرة في انخفاض مضطرد بسبب الانكماش الاقتصادي وقلة عدد المسافرين بسبب جائحة كورونا".

مفاجآت قادمة

بدوره أكد الباحث يونس كريم في هذا السياق أن ّ"بشار الاسد أرسل عدة رسائل من خلال هذا القرار، أولاً أعطى الروس منفذاً في مدينة اللاذقية دون تحديد المكان، وذلك لإيهام طائفته بأن الروس باتوا مع بشار الأسد، ولا يدعمون رامي مخلوف، ثانياً، أراد القول إنه لابد من التصالح، ولا بد من وضع حد لرامي بالتنازل عن جزء من أملاكه وترك البلاد، والاختفاء شأنه شأن رفعت الأسد، أو أنه سيتعرض للمحاكمة و الاقتصاص، النقطة الثالثة، أنّ صلاحيات رامي مخلوف لن تخرج خارج عائلة مخلوف، وستنتقل إلى إيهاب، لذلك أعتقد أنّ الأيام القادمة تحمل في جعبتها الكثير من المفاجآت، وأن الهدنة مابين رامي مخلوف وبشار الأسد لن تصمد مع التحركات السريعة لبشار الأسد، طبعاً زيارته إلى القرداحة تدل على مدى خطورة رامي مخلوف على القصر ومدى هشاشة بشار الأسد".

رامي مخلوف وأسماء الأخرس وبشار الأسد رامي مخلوف وأسماء الأخرس وبشار الأسد

يذكر أن الخلاف بدأ بين رامي مخلوف وابن خاله الصيف الماضي، عندما وضعت الحكومة يدها على "جمعية البستان" الواجهة الإنسانية لأعماله خلال سنوات.

فيديوهات رامي

وفي ديسمبر الماضي، أصدرت دمشق سلسلة قرارات بالحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لعدد من كبار رجال الأعمال، بينهم مخلوف وزوجته وشركائه بتهمة "التهرّب الضريبي والحصول على أرباح غير قانونية".

وإثر احتدام الخلاف بدأ مخلوف ببث مقاطع مصورة منذ أواخر أبريل الماضي وجّه خلالها انتقادات حادة للسلطات التي اعتبر أنها تسعى للإطاحة به، وطلب فيها من الأسد التدخل لإنقاذ "سيريتل"، شركة الاتصالات العملاقة التي يملكها، من الانهيار، بعدما طالبته الحكومة بتسديد نحو 180 مليون دولار كجزء من مستحقات للخزينة.

عائلة الأسد عائلة الأسد

لكن وزارة العدل في حكومة النظام أصدرت في مايو الماضي قراراً منعته بموجبه من السفر بشكل مؤقت بسبب أموال مستحقة للدولة.

ويعتبر رامي مخلوف أهم شخصية داعمة للنظام بثروة تتجاوز مليارات الدولارات، وتعتبره المعارضة الواجهة الاقتصادية لرأس النظام بشار الأسد، وتسيطر شركاته دون منازع على قطاعات الاتصالات والكهرباء والعقارات.

وبدأت دعائم امبراطورية رامي الاقتصادية بالتشكل في أواخر عهد الأسد الأب، وتوسعت بشكل لافت مع قدوم بشار الأسد، وأبرزها شركة الاتصالات "سيريتل" التي تملك نحو سبعين في المائة من سوق الاتصالات في سوريا، و غالبية الأسهم في شركات عدة أبرزها شركة "شام القابضة" و"راماك للاستثمار".

0 التعليقات 0 نشر