رعاية تجارية

التصدق بالعلن

===((( وجوب التصدق بالعلن )))===
بقلم نزار يوسف .

أحياناً تردني أسئلة من البعض حول قضية التصدق بالمال أو المساعدات العينية و الغذائية و نحوها ، بالعلن و مع التصوير بالكاميرا ، و أليس هذا عمل معيب ؟؟!! لأن الصدقة و المساعدة يجب أن تكون بالخفاء و ليس بالعلن الذي من المؤكد أنه سيكون نوعاً من أنواع المراءات للناس .

في الواقع إن التصدق و تقديم العون و المساعدات العينية أو المالية و غيرها ، بالعلن ، هو لا شك يعطي انطباع في وجه من وجوهه ( و ليس كلها ) بأنه للمراءات أمام الناس ، علماً أن الشخص الذي ينفق بالعلانية ، قد لا يكون بالضرورة يرائي الناس و يداهنهم أو يطلب إطراءهم و مديحهم .

لقد ورد الكثير من الأمثال الشعبية و الأقوال المأثورة التي تدعو إلى الإنفاق سراً و تعيب الأنفاق العلني و تأخذ عليه و منها المثل الشعبي القائل .. إيدك الشمال ما بيصير تعرف شو عطت إيدك اليمين .. لكن إذا عدنا إلى المعيار الشرعي الأخلاقي الديني و هو هنا الإسلام ، فإننا سنجد أن الله سبحانه و تعالى قد أمر بالإنفاق سراً و علانية ، و ليس بالسر فقط فهو عز و جل ما ترك لنا الاختيار فيما بين أحدهما ، بل القيام بالأمرين معاً مجتمعين لا انفصام بينها .. و ذلك في آيات عدة من القرآن الكريم منها ..

بسم الله الرحمن الرحيم ..
{ الذين ينفقون أموالهم بالليل و النهار سراً و علانية فلهم أجرهم عند ربهم و لا خوف عليهم و لا هم يحزنون } .

{ و الذين صبروا ابتغاء وجه ربهم و أقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً و علانية } .
{ الذين يتلون كتاب الله و أقاموا الصلاة و أنفقوا مما رزقناهم سراً و علانية يرجون تجارة لن تبور } .

نلاحظ قوله تعالى ( سراً و علانية ) و لم يقل ( سراً أو علانية .. أو سراً فقط) أي ضرورة اجتماع الاثنين معاً أي أن يقوم الشخص الذي يريد التبرع و التصدق من حر ماله و ممتلكاته لمساعدة الفقراء و المحتاجين ، أن يقوم بذلك في حالات معينة بالسر حيث لا يراه و يعرف يه أحد .. و يقوم بذلك في حالات أخرى علانية و إشهار ما قام به على الناس و رؤوس الأشهاد .

و في الآية التالية ، جاء الأمر الإلهي صراحة بالإنفاق سراً و علانية مجتمعين
{ قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة و ينفقوا مما رزقناهم سراً و علانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه و لا خلال } .

هنا جاءت قضية الإنفاق و المساعدة بالسر و العلن معاً ، بصيغة الأمر و التكليف الإلهي ، و هي لم تعد فرض كفاية بل فرض عين على من يستطيع القيام به .
إذن .. ما الحكمة الإلهية أو الغاية الربانية من دمج حالتي السر و العلن في التصدق و الأعطيات و عمل الخير مع الناس ؟؟!! الغاية هي أنه لو تم الاكتفاء بالسر لا العلن .. لكان كل إنسان يستطيع أن يدعي إنه ينفق بالسر و لا أحد يعرف ما إذا كان يفعل ذلك أم لا و بالتالي يتملص من تقديم أية مساعدة حتى و لو كان غنياً أو ميسور الحال و هو أمر قد ينسحب على باقي أفراد المجتمع من الشرائح أو الطبقات الميسورة فيصير هنالك تعطيل و تقصير عن فعل الخير و القيام بالواجبات الإنسانية .. بينما القيام بذلك علناً يؤدي إلى تشجيع الناس على القيام بعمل الخير و نشوء نوع من المنافسة في ذلك .

إن خير مثال على الحالة الأولى من التعطيل هو إحدى القبائل أيام الجاهلية و كان اسمها جروة أو رجيلة على ما أذكر .. و كانت هذه القبيلة مشهورة بالبخل بين العرب الذين غالباً ما كانوا يعيرون أفرادها بذلك .. فشق ذلك الأمر عليهم و تنادوا ذات يوم فيما بينهم و قرروا أن يقوموا بفعل شيء يرفع عنهم صفة البخل هذه فاتفقوا على أن يقوم كل فرد منهم بتقديم قربة من اللبن في موسم الحج لزوار الكعبة من الناس و توضع هذه الزقاق عند جدار الكعبة .. و أعلنوا ذلك للناس .

و عند قدوم موسم الحج وضعوا أوعية اللبن عند الكعبة و بعد قليل جاء أحد زوار بيت الله الحرام و قد ناله العطش و الجوع و قام بفتح أحد الجرار فوجدها فارغة فقام بفتح أخرى فوجدها أيضاً فارغة ثم اجتمع عدد من الحجيج و أخذوا يفتحون قربات اللبن فوجدوها كلها فارغة .. و عندما وصل الخبر إلى رؤوس قبيلة رجيلة أو جروة بذلك .. جمعوا أفراد القبيلة كلهم و سألوهم عن السبب ؟؟!!! فقال واحد منهم .. لقد قلت في نفسي إنني إذا وضعت جرة فارغة فستضيع بين الجرار و لن يتعرف أحد على هويتي .. ثم اتضح أن كل أفراد القبيلة كانوا يفكرون بنفس تفكير أخونا هذا .. فافتضح أمرهم بين الناس و زاد عارهم فوق عار و لزمتهم صفة البخل و الكحت أكثر من ذي قبل و صاروا مثلاً لكل شاعر و متندر .

و لذلك من يريد تقديم المساعدة و الخير للناس فلا بأس من توثيق ذلك بشكل و طريقة مقبولة بحيث لا يساء فيها إلى المتلقي و لا يظهر فيها مثلاً وجهه .. فهذه الطريقة تشجع الناس على فعل الخير و تقديم العون لكل محتاج .

نزار يوسف .

التصدق بالعلن

===((( وجوب التصدق بالعلن )))=== بقلم نزار يوسف . أحياناً تردني أسئلة من البعض حول قضية التصدق بالمال أو المساعدات العينية و الغذائية و نحوها ، بالعلن و مع التصوير بالكاميرا ، و أليس هذا عمل معيب ؟؟!! لأن الصدقة و المساعدة يجب أن تكون بالخفاء و ليس بالعلن الذي من المؤكد أنه سيكون نوعاً من أنواع المراءات للناس . في الواقع إن التصدق و تقديم العون و المساعدات العينية أو المالية و غيرها ، بالعلن ، هو لا شك يعطي انطباع في وجه من وجوهه ( و ليس كلها ) بأنه للمراءات أمام الناس ، علماً أن الشخص الذي ينفق بالعلانية ، قد لا يكون بالضرورة يرائي الناس و يداهنهم أو يطلب إطراءهم و مديحهم . لقد ورد الكثير من الأمثال الشعبية و الأقوال المأثورة التي تدعو إلى الإنفاق سراً و تعيب الأنفاق العلني و تأخذ عليه و منها المثل الشعبي القائل .. إيدك الشمال ما بيصير تعرف شو عطت إيدك اليمين .. لكن إذا عدنا إلى المعيار الشرعي الأخلاقي الديني و هو هنا الإسلام ، فإننا سنجد أن الله سبحانه و تعالى قد أمر بالإنفاق سراً و علانية ، و ليس بالسر فقط فهو عز و جل ما ترك لنا الاختيار فيما بين أحدهما ، بل القيام بالأمرين معاً مجتمعين لا انفصام بينها .. و ذلك في آيات عدة من القرآن الكريم منها .. بسم الله الرحمن الرحيم .. { الذين ينفقون أموالهم بالليل و النهار سراً و علانية فلهم أجرهم عند ربهم و لا خوف عليهم و لا هم يحزنون } . { و الذين صبروا ابتغاء وجه ربهم و أقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً و علانية } . { الذين يتلون كتاب الله و أقاموا الصلاة و أنفقوا مما رزقناهم سراً و علانية يرجون تجارة لن تبور } . نلاحظ قوله تعالى ( سراً و علانية ) و لم يقل ( سراً أو علانية .. أو سراً فقط) أي ضرورة اجتماع الاثنين معاً أي أن يقوم الشخص الذي يريد التبرع و التصدق من حر ماله و ممتلكاته لمساعدة الفقراء و المحتاجين ، أن يقوم بذلك في حالات معينة بالسر حيث لا يراه و يعرف يه أحد .. و يقوم بذلك في حالات أخرى علانية و إشهار ما قام به على الناس و رؤوس الأشهاد . و في الآية التالية ، جاء الأمر الإلهي صراحة بالإنفاق سراً و علانية مجتمعين { قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة و ينفقوا مما رزقناهم سراً و علانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه و لا خلال } . هنا جاءت قضية الإنفاق و المساعدة بالسر و العلن معاً ، بصيغة الأمر و التكليف الإلهي ، و هي لم تعد فرض كفاية بل فرض عين على من يستطيع القيام به . إذن .. ما الحكمة الإلهية أو الغاية الربانية من دمج حالتي السر و العلن في التصدق و الأعطيات و عمل الخير مع الناس ؟؟!! الغاية هي أنه لو تم الاكتفاء بالسر لا العلن .. لكان كل إنسان يستطيع أن يدعي إنه ينفق بالسر و لا أحد يعرف ما إذا كان يفعل ذلك أم لا و بالتالي يتملص من تقديم أية مساعدة حتى و لو كان غنياً أو ميسور الحال و هو أمر قد ينسحب على باقي أفراد المجتمع من الشرائح أو الطبقات الميسورة فيصير هنالك تعطيل و تقصير عن فعل الخير و القيام بالواجبات الإنسانية .. بينما القيام بذلك علناً يؤدي إلى تشجيع الناس على القيام بعمل الخير و نشوء نوع من المنافسة في ذلك . إن خير مثال على الحالة الأولى من التعطيل هو إحدى القبائل أيام الجاهلية و كان اسمها جروة أو رجيلة على ما أذكر .. و كانت هذه القبيلة مشهورة بالبخل بين العرب الذين غالباً ما كانوا يعيرون أفرادها بذلك .. فشق ذلك الأمر عليهم و تنادوا ذات يوم فيما بينهم و قرروا أن يقوموا بفعل شيء يرفع عنهم صفة البخل هذه فاتفقوا على أن يقوم كل فرد منهم بتقديم قربة من اللبن في موسم الحج لزوار الكعبة من الناس و توضع هذه الزقاق عند جدار الكعبة .. و أعلنوا ذلك للناس . و عند قدوم موسم الحج وضعوا أوعية اللبن عند الكعبة و بعد قليل جاء أحد زوار بيت الله الحرام و قد ناله العطش و الجوع و قام بفتح أحد الجرار فوجدها فارغة فقام بفتح أخرى فوجدها أيضاً فارغة ثم اجتمع عدد من الحجيج و أخذوا يفتحون قربات اللبن فوجدوها كلها فارغة .. و عندما وصل الخبر إلى رؤوس قبيلة رجيلة أو جروة بذلك .. جمعوا أفراد القبيلة كلهم و سألوهم عن السبب ؟؟!!! فقال واحد منهم .. لقد قلت في نفسي إنني إذا وضعت جرة فارغة فستضيع بين الجرار و لن يتعرف أحد على هويتي .. ثم اتضح أن كل أفراد القبيلة كانوا يفكرون بنفس تفكير أخونا هذا .. فافتضح أمرهم بين الناس و زاد عارهم فوق عار و لزمتهم صفة البخل و الكحت أكثر من ذي قبل و صاروا مثلاً لكل شاعر و متندر . و لذلك من يريد تقديم المساعدة و الخير للناس فلا بأس من توثيق ذلك بشكل و طريقة مقبولة بحيث لا يساء فيها إلى المتلقي و لا يظهر فيها مثلاً وجهه .. فهذه الطريقة تشجع الناس على فعل الخير و تقديم العون لكل محتاج . نزار يوسف . #أخلاق_و_شرائع_إسلامية
0 التعليقات 0 نشر